الشيخ محمد تقي الآملي

266

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأول : ان يقال بإجرائه في إثبات بقاء الجوف المكشوف عند الانشقاق على ما كان عليه من الباطن ، ويرد على هذا التقريب إنه لا مسرح للرجوع إلى استصحاب بقاء المشكوك على ما كان عليه من الباطن لو كان الشك في صدق الظاهر عليه من جهة الشك في مفهوم الظاهر وكون الشبهة مفهومية ، وذلك لان المعتبر في الاستصحاب هو كون المستصحب مشكوك البقاء على كل تقدير من طرفي الشك ، ومع الشك في المفهوم لا يكون كذلك ، حيث إن المفهوم من الظاهر أن كان على حد من السعة بحيث يشمل ذاك المشكوك يكون مما يقطع بكونه من الظاهر ، وإن كان على حدّ من الضيق بحيث لا يشمل ذاك المشكوك فيقطع بكونه من الباطن ، فهذا المشكوك على كل واحد من طرفي الاحتمال مقطوع ، وإنما الشك والترديد في سعة المفهوم وضيقه ، وليس لواحد منهما حالة سابقه مقطوعة ، وإن كان الشك في المصداق مع تبين المفهوم ، وكان الشك في صيرورة ما في جوف الشقوق ظاهرا من جهة الظلمة ونحوها وعدم إمكان انكشاف حاله فاستصحاب بقائه على كونه باطنا ينفع لو كان الشرط في الصلاة ونحوها هو الغسلتان والمسحتان لا الطهارة الحاصلة منهما ، ولا يجري إذا كان الشرط هو الطهر الحاصل من الوضوء إلا على القول بالأصل المثبت . الثاني : ان يقال بإجرائه في حصول الطهارة بدون غسله ، إذ هي قبل الانشقاق كانت تحصل بدون غسل جوف الشقوق ، فيشك في تحققها بعد حدوث الانشقاق بدون غسله ، ويرد عليه إنه - مع كونه من الاستصحاب التعليقي - يكون من الأصل المثبت . الثالث : ان يقال بإجرائه في عدم وجوب غسل ما ظهر في جوف الشقوق ، حيث إنه كان مما لا يجب غسله قبل الانشقاق . ويرد عليه إنه يجرى لو كان الشرط هو الوضوء نفسه لرجوع الشك فيه حينئذ إلى الشك في الأقل والأكثر ، وأما لو كان هو الطهر فيكون الشك حينئذ في المحصل ، فيكون جريان الاستصحاب في إثبات الشرط مبنيا على صحة الأصل المثبت .